محمد بن جرير الطبري
128
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
16884 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتظنون إن لبثتم إلا قليلا : أي في الدنيا ، تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقلت ، حين عاينوا يوم القيامة . وقوله : وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وقل يا محمد لعبادي يقل بعضهم لبعض التي هي أحسن من المحاورة والمخاطبة . كما : 16885 - حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا النضر ، قال : أخبرنا المبارك ، عن الحسن في هذه الآية وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن قال : التي هي أحسن ، لا يقول له مثل قوله يقول له : يرحمك الله يغفر الله لك . وقوله : إن الشيطان ينزغ بينهم يقول : إن الشيطان يسوء محاورة بعضهم بعضا ينزغ بينهم ، يقول : يفسد بينهم ، يهيج بينهم الشر إن الشيطان كان للانسان عدوا مبينا يقول : إن الشيطان كان لآدم وذريته عدوا ، قد أبان لهم عداوته بما أظهر لآدم من الحسد ، وغروره إياه حتى أخرجه من الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا ) * . يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش الذين قالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا : ربكم أيها القوم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم فيتوب عليكم برحمته ، حتى تنيبوا عما أنتم عليه من الكفر به وباليوم الآخر وإن يشأ يعذبكم بأن يخذلكم عن الايمان ، فتموتوا على شرككم ، فيعذبكم يوم القيامة بكفركم به . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 16886 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن عبد الملك بن جريج قوله : ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم قال : فتؤمنوا أو إن يشأ يعذبكم فتموتوا على الشرك كما أنتم . وقوله : وما أرسلناك عليهم وكيلا يقول لنبيه محمد ( ص ) : وما أرسلناك يا محمد على من أرسلناك إليه لتدعوه إلى طاعتنا ربا ولا رقيبا ، إنما أرسلناك إليهم لتبلغهم رسالاتنا ، وبأيدينا صرفهم وتدبيرهم ، فإن شئنا رحمناهم ، وإن شئنا عذبناهم . القول في تأويل قوله تعالى : *